الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
548
شرح الرسائل
الفارسي صحيح ، بمعنى أنّه يفيد الزوجية متصلا بصدوره كما قال : ( إذ المظنون لمجتهده سببية هذا العقد متصلا لصدوره للأثر ولم يصر هذا سببا كذلك ، وأمّا السببية المنفصلة فلا دليل عليها إذ ليس هو مظنون المجتهد ولا دليل على كون الدخول في التقليد كإجازة المالك ) كاشفا عن اتصال الأثر بالعقد ( والأصل في المعاملات الفساد مع أنّ عدم ترتب الأثر كان ثابتا ) في الظاهر ( قبل التقليد فيستصحب ، انتهى كلامه ملخصا . والمهم في المقام بيان ) أي توضيح ( ما ذكره في المقدمة من أنّ كل ما جعله الشارع من الأسباب لها حقائق واقعية وحقائق ظاهرية ) وبعد توضيحه يظهر لك مواقع النظر في كلامه ( فنقول بعد الاغماض عمّا هو التحقيق عندنا تبعا للمحققين من أنّ التسبيبات الشرعية راجعة إلى تكاليف شرعية ) ذهب بعضهم إلى أنّ الشارع كما جعل أحكاما تكليفية هي وظائف العباد من الرخصة والكلفة ، جعل أيضا أحكاما وضعية أي وضع بعض الأمور سببا أو شرطا أو مانعا لبعضها كالعقد للزوجية والذبح للحلّية في مقابل الأسباب التكوينية كالشمس للنهار . وذهب المشهور إلى أنّ مجعولات الشارع منحصرة في الخمسة التكليفية وينتزع منها الأحكام الوضعية فيحكم بحلّية اللحم عقيب الذبح فينتزع منه سببية الذبح وهكذا ، وكلام النراقي يتم على الأوّل إذ على الثاني لا وجود للأحكام الوضعية حتّى ينقسم إلى الواقعية والظاهرية ( إنّ الأحكام الوضعية على القول بتأصّلها ) أي جعلها بالأصالة ( هي الأمور الواقعية ) أي لا مدخلية للعمل والظن والتقليد فيها وترتب الأثر عليها ، بل كلّما تحققت في الواقع كان أثرها معها بلا حاجة إلى العلم ونحوه ( المجعولة للشارع نظير الأمور الخارجية الغير المجعولة كحياة زيد وموت عمر ، ولكن الطريق إلى ) اثبات ( تلك المجعولات كغيرها ) من حياة زيد وعمرو ( قد يكون هو العلم وقد يكون هو الظن الاجتهادي أو التقليد ، وكل واحد من الطرق قد يحصل قبل وجود ذي الأثر وقد يحصل معه وقد يحصل